تُعَرَّف عمالة الأطفال على أنها: أي عمل يحرم الأطفال من التمتع بطفولتهم ويمس كرامتهم ويَضر بنموهم العقلي والبدني، وهو يعد ضارًا اجتماعيًا وأخلاقيًا على الأطفال، ومن هذا التعريف تتضح أهمية وقاية الأطفال والمجتمع من هذه الآفة، نظرًا لما تخلفها من إصابات أو أمراض قد يمتد خطرها للمستقبل٬[١][٢] وتوجد العديد من المبادرات والسياسات الحكومية التي تعمل على مكافحة عمالة الأطفال، إذ إن حقوق الطفل بحد ذاتها أصبحت في الزمن الحاضر قضية تهم الجميع، ويمكن الوقاية من عمالة الأطفال باتباع طرق عديدة نوضحها من خلال هذا المقال.[٣]



طرق الوقاية من عمالة الأطفال

يمكن الوقاية من عمالة الأطفال باتباع الطرق الآتية:[٣]

نشر التوعية

إن الوعي الكافي الذي يُدرك خلاله صاحبه بمخاطر عمل الأطفال سيمنعهم بالتأكيد من تعطيل دراسة الأطفال وإرسالهم للعمل، ويقصد بهذا الوعي وعي الوالدين؛ فعدم فهمهما لهذا الأمر سيؤدي إلى استغلال أصحاب العمل للأطفال، وكذلك تجار البشر فيسهل عليهم استغلال الأطفال، فيتم الاتجار بهم تحت مُسمى عمالة الأطفال، لكن عند خلق مجتمعات واعية سيتم استيعاب مشاكل الأطفال فيها والاستجابة لها بفاعلية أكبر، ويتم هذا الوعي عبر إنشاء أحداث مجتمعية تهدف لتثقيف المجتمعات بأهمية حقوق الطفل، سواء أكانت المؤسسات الراعية حكومية أم غير حكومية.


وضع قوانين أكثر تشديدًا وتنفيذها تنفيذًا فعالًا

من الضروري وضع السياسات من أجل التغيير الاجتماعي على المدى الطويل، ويتطلب هذا التغيير أن يكون على مستوى سياسة العلاقات مع أصحاب المصالح - ألا وهم؛ وسائل الإعلام، والمواطنون، والمشرعون، وأعضاء المجتمع المدني، إذ إنه تم رفع العديد من القضايا المتعلقة بقوانين حماية الأطفال من الجرائم الجنسية وكذلك من الاتجار غير الأخلاقي، وتشارك المؤسسات غير الحكومية مع السلطات من أجل الحيطة والحذر والتأكد من تنفيذ القوانين المؤيدة والداعمة للأطفال.


إرسال الأطفال جميعهم إلى المدارس

من خلال إجراء المبادرات التي تعزز التحاق الأطفال بالمدارس، والتي تهتم بالأطفال المُعرضين لخطر التسرب من المدرسة، إضافةً لإنشاء بيئات صديقة للمتعلمين في الأحياء الفقيرة والقرى، واستخدام طرق تعليم أكثر تفاعلية، بالإضافة إلى تمويل البنيات التحتية لمؤسسات التعليم؛ كأجهزة الحاسوب والأجهزة الرياضية ومراكز التعلم المتنقلة والمكتبات، وإنشاء الحوارات الفعالة مع الأطفال والعائلات بشأن إرسال الأطفال إلى المدرسة ومساعدتهم في الوصول إليها.


توفير قوى عاملة بالغة للأسواق التي تعاني من نقص الأيدي العاملة

من خلال توثيق العلاقة القائمة ما بين قوة المستهلكين والشركات للتأثير في التغيير الاجتماعي الفعال، وإنشاء أسواق للسلع المُنتجة من غير عمالة الأطفال مع تمييزها بعلامة تجارية، وذلك بواسطة منع الأطفال من العمل وإنقاذهم من العبودية، إذ توفر هذه العلاقة مع الأعمال الضرورية التأثير اللازم لتغيير السلوك والممارسات للأبد، مما يجعل مبدأ عدم تشغيل الأطفال أحد متطلبات السوق لمنتجيها، بالإضافة إلى التصميم والسعر والميزات الأخرى.[٤]


دور الأفراد في إيقاف عمالة الأطفال

يتعين على الأفراد المسؤولين اتخاذ إجراءات صارمة وجدية حيال إيقاف ظاهرة عمالة الأطفال ومحاربة انتشارها، ومنها ما يلي:[٥]

دور المعلمين

وذلك يكون من خلال ما يأتي:[٦]

  • مراقبة توجهات الطلبة والتفتيش الدائم على وجود الأطفال في المدارس.
  • خلق محفزات للتغيير في النظام التعليمي.
  • استشارة أولياء الأمور ومتابعة الأطفال عن كثب.
  • العناية بالأطفال التي تصنف حالتهم التعليمية بالضعيفة وجعل العملية التعليمية أكثر متعة بابتكار وسائل متنوعة في التدريس.
  • معالجة صعوبات التعلم لدى الأطفال، والتأكد من أن احتياجات الطفل الأساسية الخاصة به مُلباة.
  • توعية الأطفال حول مخاطر العمالة في الشارع وكذلك حول كيفية الدفاع عن أنفسهم.
  • التواصل المستمر مع أولياء الأمور للتوعية والحديث عن الآثار السيئة على الطفل عند حدوث هذه الظاهرة، والبحث مع قادة المجتمع عن حلول لهذه المشكلة.


دور أصحاب العمل

أما بالنسبة لمنظمات أصحاب العمل، فهي أيضًا تلعب دورًا مهمًا في القضاء على عمالة الأطفال، وذلك من خلال ما يأتي:[٧]

  • يكمن الدور في المنظمات والنقابات التي تدير أصحاب المصالح والعمل، وذلك من خلال تقديم المشورة بشأن التشريعات وكذلك تشجيع الحكومة على أن تقوم بالتصديق على الاتفاقيات المتعلقة بعمل الأطفال والصادرة عن منظمة العمل الدولية بحسب ما تراه مناسبًا للأطفال وأعمارهم.
  • بالإضافة لتشجيع أعضاء هذه المنظمات على الامتناع عن تشغيل الأطفال وأن يكونوا أكثر وعيًا بسياسات التوظيف لمورديهم، لا سيما العاملين في مجالات الاقتصاد غير الرسمية، والمشاركة في المشاريع مع المنظمات غير الحكومية لمنع عمالة الأطفال.


دور المؤسسات والمنظمات الدولية في إيقاف عمالة الأطفال

هنالك العديد من المنظمات التي تكافح وتمنع عمالة الأطفال، وفيما يلي بعضها مع ذكر دورها في ذلك على النحو الآتي:[٨]

  • منظمة حفظ الطفل (Save the Children): وتعد هذه المنظمة إحدى أكبر المنظمات الدولية غير الحكومية، وهي تعمل على النهوض بحقوق الأطفال وحمايتها في حوالي 120 دولة حول العالم، ويرتكز عملها في المجتمعات المحلية الفقيرة والأكثر حرمانًا، فتعمل على تثقيفهم حول حقوق الطفل ومساعدتهم في فهم أن الأطفال مكانهم في المدرسة وليس في العمل، كما يشمل برنامج عمل هذه المنظمة حماية الأطفال الضعفاء الذين يفتقرون للرعاية، ودعم الأنظمة الخاصة بالرعاية والحماية المجتمعية.
  • منظمة وقف عمالة الأطفال (Stop Child Labor Coalition): تتبنى هذه المنظمة مبدأ عدم استغلال أي طفل بغض النظر عن عرقه أو جنسه أو جنسيته أو دينه، وبغض النظر كذلك عن وضعه الاقتصادي أو مكان سكنه أو نوع المهنة، وتعمل المنظمة كشبكة وطنية تتبادل المعلومات حول قضية عمالة الأطفال، وإتاحة المنبر للأصوات المنادية بإنهاء هذه القضية، كما أنها تؤثر على السياسات العامة الخاصة بقضايا عمالة الأطفال من خلال إدراك تأثيرها على صحة الأطفال في أسلوب حياتهم.
  • المسيرة العالمية ضد عمالة الأطفال (The global march against child labor): وتعد هذه المسيرة شبكة واسعة تضم منظمات المجتمع المدني والنقابات والمعلمين، إذ إنهم يعملون بشكل جماعي لغايات القضاء على كافة أشكال عمالة الأطفال والاتجار بهم، وللسماح للأطفال بالحصول على العديد من الخدمات المجانية ذات الجودة العالية، وتوفير التعليم للعامة، وتعمل هذه المسيرة على ضمان أن يتمتع جميع الأطفال بحقوقهم، بالإضافة إلى حمايتهم من الإجبار على العمل الذي يُعيق نموهم.
  • المبادرة الدولية لإنهاء عمالة الأطفال (International Initiative to End Child Labor): توفر هذه المبادرة التعليم والتدريب، وبناء القدرات والبحوث والتشديد على المساءلة القانونية، وتخطيط البرامج وخدمات المراقبة في القطاعين العام والخاص وفي مؤسسات البحث والتطوير التي تهدف للقضاء على أسوأ أشكال عمالة الأطفال بشكل خاص في الولايات المتحدة الأمريكية وفي حول العالم.[٩]
  • منظمة رؤية العالم (World Vision): وهي من أكبر المنظمات العالمية التي تركز على الأطفال، وتساعد الأطفال الناجين من عمالة الأطفال على العودة إلى حياتهم الطبيعية ومعالجة الظروف التي أدت لعملهم، كما أنها تلتزم بتقديم الحلول لتوفر الرعاية والاهتمام للأطفال، وذلك بغاية منعهم من اللجوء للعمل، وقد أثرت هذه المنظمة تأثيرًا كبيرًا في التقليل من عدد الأطفال الخاضعين للعمل في جميع أنحاء العالم.


مخاطر عمالة الأطفال

تتعدد آثار العمالة، كما أن له عواقب ومخاطر وخيمة تؤثر على الطفل في المقام الأول نذكرها كما يلي:[١٠]

  • الشيخوخة المبكرة، والاكتئاب، وسوء التغذية، واللجوء للمواد الممنوعة.
  • تهميش الأطفال والسيطرة عليهم، ونشوئهم في ظروف مهينة بعيدة عن جميع المبادئ والحقوق الأساسية للبشر.
  • الحرمان من التعليم، وسيصبح الطفل العامل بالغًا أميًا، وبالتالي لن يتمكن من النمو بشكل طبيعي في حياته الاجتماعية والمهنية.
  • تعرض الطفل للاستغلال الجنسي مثل الدعارة، أو لإنشاء مواد إباحية مما يعرض كرامته وأخلاقه للانهيار.
  • قد يضطر الطفل أثناء العمل لاستخدام أدوات خطرة، أو مواد كيميائية سامة، كما أنه قد يعمل لساعات طويلة مما يعزله عن عائلته وأصدقائه، بالإضافة إلى أنه معرض لإساءة المعاملة.[١١]


المراجع

  1. International Labour Organization, Eliminating and Preventing Child Labour, Page 5. Edited.
  2. "What is child labour", ilo, Retrieved 1/6/2021. Edited.
  3. ^ أ ب "Top 5 ways to tackle the problem of child labor in India", savethechildren, Retrieved 1/6/2021. Edited.
  4. "The GoodWeave System", goodweave, Retrieved 1/6/2021. Edited.
  5. "Overview of employers’ roles in combating child labour", ilo, Retrieved 1/6/2021. Edited.
  6. Karnataka Child Labour Project, WORLD TEACHERS DAY IS CELEBRATED ON OCTOBER 5TH EVERY YEAR, Page 2. Edited.
  7. "Overview of employers’ roles in combating child labour", ilo, Retrieved 10/6/2021. Edited.
  8. "10 Organizations Working to End Child Labor", humanrightscareers, Retrieved 1/6/2021. Edited.
  9. " About the IIECL", endchildlabor, Retrieved 1/6/2021. Edited.
  10. "Child Labour", humanium, Retrieved 1/6/2021. Edited.
  11. worldvision, How does child labour affect children, Page 1. Edited.