يواجه العديد من الأشخاص ضغوطًا كبيرةً في مكان العمل وتشكل تهديدًا لصحتهم الجسدية والنفسية، وقد عرَّف المعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية في الولايات المتحدة ضغوط العمل على أنها الاستجابات الجسدية والعاطفية الضارة التي تحصل عندما لا تتطابق وتتوافق متطلبات الوظيفة مع قدرات أو موارد أو احتياجات العامل، وبالتالي تتدهور صحة الموظف وقد يُصاب بأمراض فسيولوجية ونفسية مُتأثرًا بهذه الضغوطات.[١]


كيفية التعامل مع ضغوط العمل

قد تشكل ضغوطات العمل مصدرًا دائمًا للتوتر والإرهاق، ولن يتمكن الفرد حينها من تجنب هذه التوترات في كل مرة بل يحتاج إلى اتخاذ خطوات وطرق حقيقية لإدارة هذه الضغوطات المتعلقة بالعمل، وفيما يلي نطرح بعضًا من هذه الطرق والإجراءات:[٢]

  • مراقبة الضغوطات: ويتم هذا الأمر باستخدام الموظف لدفتر يوميات لمدة أسبوع أو أسبوعين لتحديد المواقف التي تسبب أكبر قد من التوتر والإرهاق وكيف سيستجيب لها، إضافةً إلى تسجيل أفكاره ومشاعره ومعلومات عن البيئة المحيطة به مُتضمنًا الأشخاص والمواقف المعينة، إذ يساعد هذا الأمر في العثور على مسببات التوتر والتخطيط لردود الفعل اتجاهها.
  • تطوير ردات الفعل وجعلها أكثر إيجابية: فبدلًا من الهرب من التوتر بأي أمور غير مفيدة بهدف الإلهاء فقط، لنتخذ خيارات أكثر صحية عند الشعور بهذه الضغوطات، كممارسة الرياضة مثلًا، وتخصيص وقت للهوايات والأنشطة المفضلة، والحصول على قسطٍ كافٍ من النوم، والتقليل من استخدام الأجهزة الإلكترونية المجهدة.
  • وضع حدود معينة للعمل: كي لا تستمر ضغوطات العمل بالتأثير طوال اليوم، على الموظف أن يضع حدًا لأوقات العمل؛ فلا يتحقق من البريد الإلكتروني في المنزل، أو يرد على أي اتصالات خاصة بالعمل، وإن إنشاء حدود واضحة لهذه الأمور يمكن أن يقلل من الضغوطات والتوتر المصاحب لها.
  • أخذ وقت كافٍ للاستراحة والاستعداد من جديد: وهذه الخطوة هامة للغاية لتجنب الآثار السلبية للإجهاد المزمن والإرهاق، لأن المرء يحتاج إلى تجديد نشاطه، فمن الضروري أن يتوقف عن العمل وأن يقضي أوقاتًا لا يُشارك فيها بأي نشاط متعلق بالعمل، ولا يُفكر به، حتى يشعر بأنه أخذ وقتًا للراحة والاسترخاء، ويكون مليئًا بالحيوية والاستعداد لأداء أفضل من السابق.


نصائح للتخلص من ضغوط العمل

يحتاج الموظف إلى طرق عدة ليُبقي تركيزه ثابتًا نحو العمل، وأن يحتفظ بطاقة كافية للعمل، إضافةً إلى حرصه على الهدوء تحت ضغوطات العمل الكثيرة، ولذلك نطرح فيما يلي بعض الإستراتيجيات والنصائح للتخلص من ضغوطات العمل:[٣]

  • خذ نفسًا عميقًا: إن كنت تشعر بالتوتر والإرهاق في العمل وتحتاج إلى تصفية ذهنك، فإن التنفس العميق لعدة دقائق سيعيد التوازن، ويتم هذا الأمر عند الاستنشاق لمدة 5 ثوان والإمساك بالزفير لنفس المدة.
  • التخلص من المشتتات: وتتمثل هذه المشتتات والانقطاعات برسائل البريد الإلكتروني، والمكالمات الهاتفية، والمواعيد المفاجئة، ولا يمكن للموظف أن يتحكم بها لكنه يستطيع أن يتحكم باستجابته حيالها، ووضع معايير لمواجهتها؛ فإما أن يتخلص منها، وإما يقبلها، وإما يقيم أهميتها ويضع خطة لها.
  • التغذية جيدًا والنوم الكافي: وينصح باتباع نظام غذائي عالٍ بالبروتين ومنخفض بالسكريات، لأن الأكل السيئ سيؤثر على أداء الجسد، وكذلك الأمر عندما لا يحصل الجسم على النوم الجيد.
  • ترتيب الأولويات: من الضروري أن يحدد الموظف الأمور الهامة بالنسبة له، وأن يفهم دوره جيدًا في مكان عمله، ويعمل على الأولويات لهذا العمل، إضافةً إلى أهدافه الشخصية ونقاط قوته.


عادات صحية للتقليل من ضغوط العمل

لإدارة التوتر والتقليل من ضغوطات العمل ننصح باتباع العادات التالية:[٤]

  • التواصل مع الأصدقاء والعائلة: فالاتصال مع الأشخاص المفضلين وقضاء الوقت مع الشخصيات الإيجابية يوفران نظام دعم قويًا للمرء.
  • ممارسة الرياضة باستمرار: التمرن ولو لمدة 15 دقيقة في اليوم أمر جيد، إذ يُعزز من تدفق الدم وإفراز هرمون الإندورفين الذي يقوم بدوره في تحسين المزاج مباشرة، والتخلص من التوتر والضغوطات المتراكمة.
  • الضحك: يساعد الضحك في تقليل التوتر ويزيد من هرمون الإندورفين المعزز للمزاج، ويقلل من الهرمونات المسببة للتوتر مثل هرمون الكورتيزول، ويمكن للمرء أن يضحك عند مشاهدته للكوميديا، أو التمتع بروح الدعابة، وسماع النكات وتبادلها.
  • تجنب الكافيين والتدخين والكحول: فهذه العادات غير صحية، وتُعد طريقًا مؤقتةً للهرب من الضغوطات لكن لها آثارًا سلبيةً طويلة الأمد، وغالبًا ما تزيد من الضغوطات والإرهاق والتوتر.
  • الاسترخاء وتهدئة الجسد والعقل: ويتم الأمر بأخذ أنفاس عميقة وبطيئة لتزويد الجسم بالأكسجين، وتهدئة العقل، ويمكن أن تساعد الممارسات التي تجلب الاسترخاء على تحفيز الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة في الجسم.


أعراض ضغوط العمل وآثارها

تختلف آثار ضغوطات العمل باختلاف الجوانب المؤثرة فيها، ونذكرها كما يلي:[٥]

  • أعراض وآثار صحية: اضطرابات النوم، والصداع، واضطراب الجهاز الهضمي، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية.
  • أعراض وآثار نفسية: القلق والغضب، والكآبة، والمشاعر السلبية.
  • أعراض وآثار ذهنية وعقلية: فقدان التركيز، وفقدان الحافز، والصعوبة في عملية التفكير، وفقدان الذاكرة، واتخاذ قرارات ضعيفة أو خاطئة.
  • أعراض وآثار سلوكية: ممارسة سلوكيات غير لائقة، والعزلة، وعدم التركيز والدقة في الأداء.


أنواع ضغوط العمل

ندرج فيما يلي أبرز أنواع ضغوط العمل وأكثرها شيوعًا:[٦]

  • ثقل العمل: فعبء العمل الثقيل وساعات العمل الطويلة تجعل الموظف مجهدًا ومرهقًا للغاية.
  • طلبات غير واقعية: وتسبب إحباطًا وغضبًا كبيرين لدى الموظف.
  • التغيير الإداري للعمل: إذ يخلق هذا التغيير بيئة جديدة على الموظف، وغير مؤكدة على قبوله بها بعد.
  • الغموض الوظيفي: عدم معرفة اتجاه الحياة المهنية يخلق حالة من عدم اليقين والأمان لدى الموظف.
  • عدم التقدير: الموظفون الذين لا يشعرون بالتقدير يفقدون التحفيز والتشجيع، مما يزيد من توترهم وإرهاقهم.
  • العلاقات الشخصية السيئة: العلاقات السيئة في العمل تخلق بيئةً غير مريحة أبدًا.
  • المضايقات: ولها العديد من الآثار السلبية على الموظف وعلى مكان العمل كذلك، وتتمثل المضايقات بالتنمر، والتحرش الجنسي، وغيرها من الأمور المماثلة.


أسباب ضغوط العمل

لضغوطات العمل أسابا وعوامل عدة منها:[٧]

  • انعدام الأمن الوظيفي: وهو السبب الأكثر شيوعًا لتوليد ضغوطات العمل عند الموظفين، ويظهر بالمنافسة الغالية جدًا، والاقتصاد غير الثابت المنخفض والمتغير.
  • عدم التدريب وقلة الموارد: فمن الصعب للغاية أن يُطلب من الموظف أداء ونتيجة مطابقة للتوقعات العالية دون تدريبه وإتاحته للمشروع، وتلبية متطلباته ليُعطي الإنتاج المثالي.
  • عدم السيطرة على أنشطة العمل: من الهام أن توجد إدارة وسلطة للإشراف على عمل وأداء الموظفين بعد إعطائهم المهام والمسؤوليات.
  • الأسلوب الإداري: كالتحكم الاستبدادي الذي يقيد حرية الموظفين وإبداعهم في اتخاذ القرارات والتخطيط.
  • ساعات العمل: والمقصود بذلك ساعات العمل الطويلة المؤدية للمشاكل الفسيلوجية لدى الموظفين.


المراجع

  1. "Workplace Stress: A Silent Killer of Employee Health and Productivity", corporatewellnessmagazine, Retrieved 5/8/2021. Edited.
  2. "Coping with stress at work", apa, Retrieved 5/8/2021. Edited.
  3. "12 Ways To Eliminate Stress At Work", forbes, Retrieved 5/8/2021. Edited.
  4. "Reduce Stress with Healthy Habits", downtoearth, Retrieved 5/8/2021. Edited.
  5. "Effects of Work-Related Stress", cam, Retrieved 5/8/2021. Edited.
  6. "Dealing With Seven Common Workplace Stressors", ellevatenetwork, Retrieved 5/8/2021. Edited.
  7. "Top 21 Major Causes of Stress in the Workplace", harishsaras, Retrieved 5/8/2021. Edited.