رغم أنّ مصطلحي العيش والتعايش هما من المعاني الأساسية التي تقوم عليها المجتمعات المتطورة، إلا أنّه يتم الخلط بينهما من قبل الكثير من الأشخاص، ويظنّ بعض الأشخاص أنّهما مصطلحان مترادفان، إلا أنّه توجد فروق بين المفهومين من عدّة نواحٍ، وفي هذا المقال سيتمّ التعرف على الفروق الجوهرية بين هذين المصطلحين.


الفرق بين يعيش ويتعايش

المفهوم

يختلف الفعلان يعيش ويتعايش في المعجم، ويُعرّف المفهومين لغةً كما يلي:

  • التعايش: يعرف التعايش في اللغة بأنه مصدر لكلمة تعايَش، فهو مُتعايش، وهي تعني وجود الناس في نفس المكان والزمان، وتأتي أيضًا بمعنى تعايش الناس على المودة والألفة، كما يضم المصطلح معانٍ أخرى كالانسجام والوئام والتساكن بين الطوائف المتعددة والمختلفة من حيث الأديان، أو المذاهب، ومصطلح التعايش السلمي في اللغة يعني وجود بيئة تمتاز بجو من التفاهم والألفة بين أفراده بعيدًا عن الحروب والعنف.[١]
  • العيش: يعرف العيش في اللغة بأنّه ما يعيش به الإنسان من طعام، وشراب، ودخلٍ، وأنّه كل ما له حياة، ويتسم العيش بعدّة صفات تعتمد على نمط الحياة التي يحياها الشخص، فقد تكون عيشةً راضية أي في سلام وحياة سعيدة، وقد تكون حياة ضنك وغيرها.[٢]


فروقات أخرى

يختلف العيش عن التعايش في بعض النقاط، نذكر منها:[٣][٤]

  • من حيث العلاقة مع الآخر:
  • العيش: فيه يسعى الشخص الواحد لتوفير احتياجاته اليومية الأساسية، ولا يتعلق هذا المفهوم بالجماعة من حوله، فهو مصطلح فرديّ ودقيق.
  • التعايش: يكون مع مجموعة من الأشخاص في بيئة واحدة، تربط بينهم مصالح ووسائل العيش، ويتسّم الجو فيما بينهم بالألفة والمودة والتسامح.
  • من حيث المقوّمات والأسس:
  • العيش: حتى يعيش الإنسان، فإنّه بحاجة لمقومات الحياة الأساسية البسيطة، والتي تجعل منه كائنًا حيًا مختلفًا عن الجمادات، وتشمل هذه الحاجات؛ توفر المأكل، والمشرب، والكساء، والمال، والهواء.
  • التعايش: يقوم التعايش على العلاقة مع الآخرين، بهدف تعزيز المصالحة، وللمساعدة في ضمان السلام والتنمية المستدامة، وعليه فإنّه يجب أن تتوفر بعض الشروط، كالعمل مع المجتمعات المحلية، والزعماء الدينيين، والجهات الفاعلة الأخرى ذات الصلة، من خلال التدابير التي من شأنها رفع التوافق، والأعمال الخدمية، وتشجيع الآخرين على التسامح والتعاطف.
  • من حيث جهد الشخص في تحقيقها:
  • العيش: يعد العيش أو التمسك بالحياة، أو غريزة البقاء من السلوكيات الفطرية التي أودعِت في الكائنات الحية منذ القدم، وبالتالي فإنّها لا تحتاج إلى جهود كبيرة وقناعات وأفكار لتحقيقها، وهي لا تعد فرقًا يميز بين الإنسان عن غيره من الكائنات الحيّة.
  • التعايش: لتحقيق التعايش، فإنّه على الأفراد والمجتمعات أنْ تبذلَ جهودًا في تحقيق ذلك، ويستلزم التعايش في كثير من الأحيان تحمّل أخطاء الغير، والتسامح معهم، بهدف إبداء المصالح العامة على الخاصة.


أنواع التعايش

فيما يلي أبرز أنواع التعايش:[٥]


التعايش الديني

هو تعايش الأشخاص من مختلف الديانات دون خلافات أو نزاعات، من خلال التعامل بالقيم السامية كالإحسان والمعروف، وفقًا لما تقتضيه الحاجة في أمور الحياة التشاركية، ويقوم هذا النوع من التعايش على عدّة ضوابط، منها:

  • الاعتراف بوجود الأديان الأخرى بهدف التعايش، حتى لو لم يكن يوجد توافق.
  • التعامل مع أهل الأديان الأخرى باحترام، وعدم الاعتداء على حقوقهم أو حرياتهم.
  • التفاهم والحوار.


التعايش العرقي واللغوي

فمن المحتمل أن تجتمع عدة أعراق في بلاد واحدة، وقد تتنوع اللغات بين أفراد المجتمع الواحد، ويجب احترام هذا التباين، ومن ضوابط هذا النوع من التعايش ما يلي:

  • عدم التفاخر بأعراق معينة ونبذ سواها، فالأعراق ليست ميزانًا للتفاضل.
  • تكافؤ الفرص في العيش الكريم بين كافة الأعراق واللغات دون تمييز أو تحيّز.


التعايش المذهبي

فتتفرع مذاهب وطوائف متعددة من عدة أديان، وقد تعيش هذه الطوائف المختلفة في بقعة واحدة، ولضمان هذا النوع من التعايش توجد ضوابط له، ومنها:

  • احترام الاختلاف، وعدم التدخّل في الأمور العقديّة ما دامت لا تمسّ الآخرين.
  • منع النفس والآخرين من نشر الباطل.
  • التعامل باحترام وإحسان ولين ورفق.


مظاهر التعايش وصوره

يتجلى التعايش في العديد من المظاهر والصور، نذكر منها ما يلي:[٦]

  • الحوار: فهو من أهم وسائل التواصل الفعالة والمجدية في تحقيق الغاية من الوجود الإنساني، ومن خلاله تتقدم المجتمعات الإنسانية، وتحظى بأسلوب سلمي في التعايش بسبب التجرد من كل أشكال العنصرية والتطرف، والالتزام بالموضوعية بهدف خدمة الحاجات الإنسانية بعيدًا عن الانتصار للذات أو الأهواء.[٧]
  • التسامح: وهذا المظهر يضمن تقبل الاختلاف، وعدم معاملة الآخرين على أساس قناعاتهم المختلفة.
  • العدل والمساواة: ويمتاز هذا المظهر بأنّه ثابت وشامل، أي لا يتغيّر بتغير الوقت أو الظروف، وأنّ الحصول على العدل حق شامل للجميع من أفراد المجتمع، دون التمييز على أساس العرق أو الدين أو اللغة.
  • ضمان الحقوق: أي إنّه لجميع الأشخاص نفس درجة الكرامة الإنسانية، وجميعهم مستحقون للحقوق الإنسانية والحقوق الأساسية وتلتزم الدولة بتحقيق هذه الحقوق.[٨]



المراجع

  1. "تعريف وشرح معنى تعايش بالعربي"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 11-7-2021. بتصرّف.
  2. "تعريف وشرح معنى يعيش بالعربي"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 11-7-2021. بتصرّف.
  3. Alamba, Basic Needs of Living Things, Page 1. Edited.
  4. "اليوم الدولي للعيش معًا في سلام"، الأمم المتحدة، 16-5، اطّلع عليه بتاريخ 12-7-2021. بتصرّف.
  5. ناصر بن سعيد السيف (3-8-2016)، "التعايش (أنواعه، نماذج تطبيقية: التعايش الوطني والحضاري)"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 10-7-2021. بتصرّف.
  6. نصار أسعد نصار، new/Arabic/Research/2014/2oss_Al_Ta3aesh.pdf أسس التعايش في الإسلام، صفحة 11-16. بتصرّف.
  7. جامعة بغداد مركز البحوث التربوية و النفسية (31-12-2020)، "الحوار و دوره في ترسيخ أسس التعايش السلمي و التسامح في المجتمع"، معرفة، اطّلع عليه بتاريخ 10-7-2021. بتصرّف.
  8. "قواعد التعايش"، مركز الترحيب في برلين، اطّلع عليه بتاريخ 11-7-2021. بتصرّف.