يعدّ الحكم على الأشخاص من خلال المظاهر الخارجية من الأفكار المغلوطة والمنتشرة في المجتمعات العصرية، ويواجه الأشخاص ذوو الأوزان أو الأحجام الكبيرة عدّة مظاهر للعنصرية في بيئاتهم العلمية، أو العملية، أو حتى في علاقاتهم الشخصية، وتعدّ ظاهرة التمييز على هذا الأساس مشكلة تتفاقم كل يوم، وتُفقدُ في الكثير من الأحيان حقوقًا مستحقة لهذه الفئة.[١]


تعريف عنصرية الوزن

تُعرّف عنصرية الوزن على أنّها وصمة العار التي يضيفها المجتمع بطريقة مغلوطة لأولئك الذين يعانون من البدانة أو الوزن الزائد لأي سبب، ويطلق على هذا النوع من العنصرية اسم آخر، وهو عنصرية الحجم، وتظهر مظاهر هذا النوع من العنصرية عادةً في القوالب النمطية السلبية المقترنة على نحو خاطئ بهذه الفئة، كوصفهم بأنّهم كسالى، أو يفتقرون لقوة الإرداة، وقد تؤدي هذه العنصرية لعواقب وخيمة على الأفراد والمجتمعات؛ من نقصان للحقوق، وعدم الاحترام، والعواقب النفسية والجسدية المنتشرة.[١]


أشكال عنصرية الوزن وأمثلة عليها

فيما يلي بعض أشكال عنصرية الوزن مع بعض الأمثلة على كل منها:[٢]

  • في محيط العمل: في تجربة موثّقة تم إجراؤها، وتم فيها ملاحظة أنّه يتم التمييز على أساس الوزن بين نوعين من الأشخاص الذين يتقدمون للوظائف، بنفس المؤهلات والخبرات العلمية، إلّا أنّه يتم التغاضي عن طلبات الأشخاص الذين يعانون من البدانة أو الوزن الزائد، والاستعاضة عنهم بذوي الأوزان الأقل، وتصل عنصرية الوزن في بعض الأحيان إلى حرمانهم من المكافآت والامتيازات.
  • في القطاع الصحي: يعاني بعض الأشخاص من عنصرية الوزن، بسبب الصورة النمطية التي يعممها بعض العاملين في القطاع الطبي، إذ ينظر بعض هذه الكوادر إلى الأشخاص أصحاب الوزن الزائد على أنّهم كسالى، وغير جادّين في الالتزام بالخطط العلاجية، ما يجعلهم في بعض المرات لا يأخذون الشكوى على محمل الجد، كما أنّهم لا يحرصون على النصيحة الطبية الواجبة في بعض الأحيان، والتي تشمل اتباع الحمية وتخفيف الوزن، وذلك ظنًا منهم أنّها نصائح غير مجدية، لعدم وجود الإرادة عند أصحاب الأوزان الزائدة.
  • التعليم: يعاني الطلبة في القطاع التعليمي من عنصرية الوزن، بسبب الصورة النمطية المتداولة بين المعلّمين عن أصحاب الوزن الزائد، بأنّهم ذوو قدرات عقلية أقل، أو قدرات استيعابية وتحليلية مغايرة عن أقرانهم، وقد تم إثبات هذا النوع من العنصرية بنسبة تقارب 20%، وهي نسبة كبيرة يجب ألا تُهمل.
  • وسائل الإعلام: تسعى وسائل الإعلام في ترسيخ الصور النمطية في المجتمعات، وذلك عن طريق تصوير ذوي الأوزان الزائدة على أنّهم أشخاص يُستخفّ بهم، وأنهم مصدر للنكتة، أو أنّها الشخصيات العنيفة وذات الطباع السيئة، وتكمن المشكلة الجوهرية هنا في أنّها تُبث لعدّة شرائح وأعمار في المجتمع، مما قد يجعل الأطفال يتبنّون أفكارًا مغلوطةً وينشؤون عليها فيما بعد حتى تتفاقم معهم ويعكسونها على غيرهم.


آثار عنصرية الوزن

الآثار النفسية

في دراسات علمية مثبتة، تم التوصّل إلى بعض الآثار النفسية التي يعاني منها الأشخاص الذين يواجهون عنصرية الوزن، ومن هذه الآثار:[٣][٤]

  • الاكتئاب، واضطرابات التوتر والقلق، وذلك بسبب عدم تقبل الصورة والمظهر الخارجي.
  • الإفراط في تناول الطعام، أو العادات السيئة الأخرى.
  • الشعور بعدم الرضى عن الذات، وتقديرها.
  • تترافق الآثار النفسية مع آثار جسمية أخرى، وتؤدي لتفاقم بعض الأمراض؛ كالالتهابات المزمنة، ومشاكل ضغط الدم.


الآثار الاجتماعية

فيما يلي بعض الآثار الاجتماعية المترتبة على عنصرية الوزن:[٢]

  • نشوء العداوة بين أفراد المجتمع، بسبب سيادة مبدأ وصمة العار.
  • العزلة وغياب أو إضعاف مبدأ التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد.
  • إعاقة الأشخاص عن أداء مهامهم التعليمية والوظيفية على النحو الملائم، وذلك بسبب العنصرية، والنظرة الدونية تجاههم.


عنصرية الوزن من الناحية القانونية

لا توجد قوانين واضحة وصريحة بشأن عنصرية الوزن في الدستور أو الناحية القانونية، إذ يرى بعض المختصين أنّها قد تكون قانونية في بعض الأحيان، مثل الحرمان من بعض الوظائف، باعتبار المدير هو من يضع شروط التوظيف، وأنّ الوزن من الشروط التي يحددها هو، بحيث يصنّف البعض الوزن الزائد على أنّه من المعيقات التي تقف في وجه بعض الوظائف لأدائها على نحو فعّال، بينما ينظر البعض الآخر إلى هذه الظاهرة بشكلٍ إنسانيٍ، ويصنفها على أنّها عنصرية وتمييز على أساس لا إنساني، وأنّها فعل منبوذ ويجب التصدّي له بالقانون.[٥]


كيفية القضاء على عنصرية الوزن

فيما يلي بعض الطرق المقترحة للقضاء على عنصرية الوزن:[٦]

  • المساهمة في ردع مظاهر عنصرية الوزن في بيئة العمل أو الدراسة: من خلال التذكير المستمر بأهمية احترام الاختلاف، وعدم السماح باستخدام النكت، أو التقليل من قيمة الأشخاص ذوي الأوزان الكبيرة، ومعاقبة المتجاوزين في حال كانت توجد صلاحية لذلك.
  • السعي لتوفير الفرص: وذلك من خلال منح الأشخاص ذوي الأوزان الكبيرة فرصًا مساوية لغيرهم، وتشجيعهم على الانخراط في الوظائف والمهام المجتمعية، كونهم أفرادًا كغيرهم لهم ما لهم من حقوق، وعليهم ما عليهم من واجبات.
  • توفير الاحتياجات: وذلك من خلال توفير كل وسائل الراحة التي تمكنهم من الوصول للخدمات كغيرهم من الأفراد في محيطهم، كالمقاعد المناسبة لهم، والمساحات الملائمة دون التضييق عليهم.


المراجع

  1. ^ أ ب Rebecca Puhl, (2008), "Weight Discrimination: A Socially Acceptable Injustice", OAC , Retrieved 9-8-2021. Edited.
  2. ^ أ ب Rebecca M.Puhl, Kelly M.King, "Weight discrimination and bullying", Science Direct, Retrieved 9-9-2021. Edited.
  3. Ashely Seruya, weight-based discrimination was associated with low self-esteem,,an impact as true and intentional weight-based discrimination. "The Impact of Weight Stigma on your Mental Health", Center for Discovery, Retrieved 9-8-2021. Edited.
  4. Sarah E Jackson (15-6-2016), psychological consequences are well-documented: people who experience,satisfaction and quality of life [ 32 . "Obesity, Weight Stigma and Discrimination"], Journal Of Obesity and Eating Disorders, Retrieved 10-8-2021. Edited.
  5. Aaron Hotfelder,, Is Weight Discrimination? Weight discrimination (sometimes referred,differently because of his or her weight. "Work Discriminations In Work Place", Employment Law Firms, Retrieved 9-8-2021. Edited.
  6. "How To Avoid Discrimination ", Wiki How, 14-10-2020, Retrieved 9-8-2021. Edited.