تعرف حقوق الإنسان بأنها مجموعة من الحقوق التي يجب أن يمتلكها كل إنسان دون تمييز بغض النظر عن الجنسية، أو الجنس، أو الأصل القومي، أو العرقي، أو اللون، أو الدين، أو اللغة، أو أيّ ميزة شخصية أخرى، حيث تتراوح هذه الحقوق من الحق في الحياة إلى الحق في الغذاء، والتعليم، والعمل، والصحة، والحرية في التعبير عن النفس، إذ تم اعتبار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1948، وهي أول وثيقة قانونية تحدد حقوق الإنسان الأساسية التي يجب حمايتها دولياً وعالمياً.[١]
أسباب ظهور وتطور حقوق الإنسان
إليك ما يلي بعض هذه الأسباب:[٢][٣]
- ظهرت حقوق الإنسان كضرورة لإمكانية وجود مجتمع قائم على العدل، حيث تشير إلى سلسلة متأصلة وواسعة من القيم أو القدرات ذات طابع عالمي تعزز الفاعلية البشرية، وتحمي المصالح البشرية الحالية والمستقبلية.
- ازدياد الحاجة إلى تطوير الحياة الإنسانية، وتحسين الاتصالات ووسائل النقل، وزيادة التقارب بين الشعوب المختلفة من خلال التواصل الفعّال والمبادلات التجارية، مما أدى إلى تطبيق مبادئ حقوق الإنسان في المجتمعات.
- ازدياد الحاجة إلى تحقيق الانفتاح الاقتصادي، وزيادة التبادل مع البلدان الأخرى، وتوفير المزيد من فرص العمل.
- انتشار استخدام الأسلحة المدمرة وغير التقليدية التي تؤدي إلى قتل الكثير من الأبرياء، لذلك تم إنشاء بعض الاتفاقيات مثل؛ اتفاقية جنيف التي وضعت قوانين دولية إنسانية تنص على عدم الاستهتار بحياة المدنيين.
- إدراك أن القوانين الداخلية لا تكفي لحماية الأفراد، لذلك تم وضع قوانين دولية عامة تحمي حقوق الإنسان عبر الدول والثقافات والمجتمعات كافة.
تاريخ حقوق الإنسان
حقوق الإنسان في العصور القديمة
بدأت حقوق الإنسان بالظهور لأول مرة بصورتها البدائية منذ العصور القديمة، حيث تم وضع قوانين تضمن بعض حقوق الإنسان وتحدّ من العنف بين الناس، ومنها:
- يُعتبر العراق القديم من بين الحضارات الأولى التي وضعت قوانين تقدّر حياة الإنسان وحقه في الحصول على فرص عادلة، كما عملت على نبذ العنف، وتحقيق السعادة من خلال تأكيد قيم التعاون والمشاركة، حيث كانت هذه القوانين على شكل قواعد مجتمعية وعرفية، ثم تطورت لتصبح قواعد قانونية.[٤]
- حسب الأمم المتحدة، فإن أصول حقوق الإنسان ترجع إلى عام 539 قبل الميلاد، وذلك عندما غزت قوات كورش الكبير أول ملوك فارس مدينة بابل وقام بتحرير العبيد، ثم أعلن أن لجميع الناس الحق في اختيار دينهم، كما وضع أُسُساً للمساواة العرقية.[٥]
- بناءً على هذه المراسيم، توسعت الحضارات في الهند واليونان وروما القديمة لتطبق مفهوم "القانون الطبيعي"، واستمرت هذه المجتمعات في إحراز تقدم ملحوظ في مجال حقوق الإنسان، حيث نشأت بعض الأفكار المتمحورة حول الكرامة المتأصلة للإنسان مثل؛ عدم استخدام العنف التعسفي، أو الكذب، أو السرقة، أو مخالفة العقود، بالإضافة إلى ذلك كانت تدافع هذه الحقوق عن النساء والأطفال، وتدعو إلى التعاطف والتسامح تجاه الآخر.[٦]
حقوق الإنسان في العصور الوسطى
تتمثل العصور الوسطى بالفترة ما بين انهيار الحضارة الرومانية في القرن الخامس الميلادي، إلى بداية عصر النهضة والتي تم تفسيرها من قبل باحثي التاريخ بشكل مختلف على أنها بداية القرن الثالث عشر، أو الرابع عشر، أو الخامس عشر:[٧][٨]
- كان جميع الرجال والنساء خاضعين لإدارة الإله وتحت قيادة الملك ورجال الدين الأعلى، وكان بإمكانهم فقط ممارسة ما يرغبون بموافقة أو على الأقل قبول ضمني من السلطات.
- خلال الفترة نفسها، بدأ الإيمان الفلسفي بالحقوق الطبيعية بالظهور تدريجياً في كتابات الفلاسفة؛ مثل الحرية وحيازة الممتلكات والأمان، لكن معظم الناس ظلوا بمنأى عن مثل هذه الكتابات؛ لأنهم لم يكونوا قادرين على القراءة.
- ظهور ما يسمى بوثيقة الماجنا كارتا (Magna Carta) البريطانية في عام 1215 من قبل الملك جون، والذي اعتبرها العديد من الخبراء الوثيقة التي تشير إلى بداية الديمقراطية الحديثة، وإعطاء بعض الحقوق لأفراد المجتمع.[٥]
- بدأت الحكومات بشكل تدريجي بتمثيل الناس في العديد من المدن مثل أثينا، لكنها اختفت بعد ذلك لعدة قرون، ولكن منذ القرن الثاني عشر تم إنشاء برلمانات صغيرة في إسكتلندا، وبولندا، ومملكة ليون، وباريس، والتي تحافظ على حقوق الناس، وتتأكد من الالتزام بواجباتهم تجاه الدولة.[٦]
حقوق الإنسان في العصور الحديثة
استمرت العصور الحديثة من نهاية العصور الوسطى إلى منتصف القرن العشرين، حيث حدثت بعض التغيرات واسعة النطاق التي اجتاحت العالم خلال تلك الفترة، وجعلت من الضروري وضع بعض الحقوق العالمية التي تضمن حصول الإنسان على متطلباته الأساسية، ومنها:[٩][٦]
- انتشر مفهوم الحق في الحرية الفردية، خاصة بعد إعلان الاستقلال الأمريكي عام 1776، والإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن في عام 1789 بعد الثورة الفرنسية.
- تطورت حقوق الإنسان في المجال الاجتماعي والاقتصادي تحت ضغط الحركات النقابية، وتم إلغاء الاتجار بالعبيد.
- في منتصف القرن العشرين، وبعد اتفاقية جنيف الأولى في عام 1864 التي أرسلت سلسلة من القواعد للحماية من النزاعات المسلحة، تم إنشاء ما يُعرف اليوم باسم الأمم المتحدة في نهاية الحرب العالمية الثانية، وبعد ثلاث سنوات قامت الأمم المتحدة بتقديم ثلاثين مادة تشكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي يعتبر ميثاقاً معترفاً به ومقبول دولياً، حيث تنص مادته الأولى على أن: "جميع البشر يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق".[٥]
أهمية حقوق الإنسان
تحافظ حقوق الإنسان على أمن واستقرار الأفراد والمجتمعات بالأشكال التالية:[١٠]
- يمكن لقيم التسامح والمساواة والاحترام التي تنص عليها قواعد حقوق الإنسان أن تساعد في تقليل النزاعات والخلافات داخل المجتمع.
- في العقود الأخيرة، كان هنالك تطور هائل في تفكير البشر بمبادئ حقوق الإنسان وكيفية تطبيقها، مما أدى إلى العديد من النتائج الإيجابية مثل؛ تمكين الأفراد، وتقديم حلول لمشاكل معينة، وانفتاح الثقافات، وزيادة التفاهم بين الأفراد.
- تعد حقوق الإنسان جزءاً مهماً من كيفية تفاعل الناس مع الآخرين على جميع المستويات، سواء أكان ذلك في المجتمع، أو الأسرة، أو المدرسة، أو مكان العمل، أو السياسة، أو العلاقات السياسية، لذلك من الضروري أن يسعى الناس إلى تطبيق مبادئ حقوق الإنسان لتعزيز العدالة ورفاهية المجتمع.
المراجع
- ↑ "What are human rights?", The Office of the High Commissioner for Human Rights, Retrieved 11/6/2021. Edited.
- ↑ "Human Rights", britannica, Retrieved 11/6/2021. Edited.
- ↑ آمال عبد الجبار ، حقوق الإنسان، صفحة 21. بتصرّف.
- ↑
- ^ أ ب ت "A BRIEF HISTORY OF HUMAN RIGHTS", active sustainability, Retrieved 11/6/2021. Edited.
- ^ أ ب ت "A brief history of human rights", amnesty, Retrieved 11/6/2021. Edited.
- ↑ "Middle Ages", britannica, Retrieved 11/6/2021. Edited.
- ↑ "Medieval concept of 'human rights'", national archives, Retrieved 11/6/2021. Edited.
- ↑ "Cultural Periods", University of Minnesota Libraries, Retrieved 11/6/2021. Edited.
- ↑ "An Introduction to Human Rights", Australian Human Rights Commission, Retrieved 11/6/2021. Edited.