يشير التغير الاجتماعي إلى عملية التغيير في العلاقات المؤسسية والمعايير والقيم والتسلسل الهرمي على مرّ الزمن، وهي الطريقة التي يتغير بها المجتمع بسبب النمو الاقتصادي والعلم والابتكارات التكنولوجية والحروب أو الاضطرابات السياسية، ويؤثر التغير الاجتماعي على تفاعل الناس وأسلوب حياتهم، حيث يعتبر بالنسبة للكثير من الباحثين في العلوم الاجتماعية بأنه ظاهرة حتمية تظهر في كلّ المجتمعات الإنسانية؛ لأنها تعد وسيلة لنموها وتطورها.[١][٢]
آثار التغير الاجتماعي على الأسرة
أبرز التغيرات التي ظهرت آثارها في تركيب الأسرة تلك المتعلقة بتعليم المرأة وعملها في مختلف الوظائف، فأثر ذلك على علاقتها الزوجية والعلاقات الداخلية في الأسرة، وقد يتجه إلى زيادة الترابط والتكامل بين أفراد الأسرة، أو قد تؤدي إلى التفكك الأسري، فالأسرة كوحدة اجتماعية تحولت من الإنتاج إلى الاستهلاك، وفيما يلي أهم هذه الآثار:[٣][٤]
- يتيح الحراك الاجتماعي الفرص للأفراد للاستفادة على أفضل وجه من مواهبهم وقدراتهم، وبالتالي يُفتح لهم المجال في تقديم إسهامات أكبر للمجتمع ككل، ويجد المهاجرون من البلدان الفقيرة والأقل تقدمًا من الناحية التكنولوجية فرصًا غير متاحة في بلدانهم الأصلية؛ أي أن الأشخاص الذين ينتقلون من المناطق الريفية الفقيرة إلى المدن الأكثر ثراءً يجدون وظائف أكثر أجرًا ولها مركز اجتماعي أعلى.[٥]
- تناقص حجم الأسرة؛ وذلك بسبب الاتجاه نحو التحكم في إنجاب الأطفال، وهذا دليل على أن هنالك اقتناع عام بضرورة تحديد حجم الأسرة، فقد بدأت الأسرة تشعر بمسؤوليتها المباشرة نحو تعليم أطفالها ورعايتهم الصحية وتهيئة أفضل الظروف لهم؛ وذلك لكي يتمكنوا من الاشتراك في العمل الاقتصادي من واقع الخبرة والمؤهل العالي.
- تقلص دور الأسرة في ضبط سلوك الأبناء نتيجة تعرضهم للكثير من الخبرات خارج نطاق الأسرة؛ وذلك بسبب نمو المجتمع صناعيًا وحضریًا واقتصاديًا، فأصبحت الأسرة المؤسسة تشترك مع مؤسسات أخرى في التنشئة الاجتماعية بعكس الحال في المجتمعات التقليدية.
- تبدأ علاقات الأسرة بالتضيق وخاصة في المدينة لتشتمل على أقل عدد ممكن من العلاقات، حيث لم تتحول إلى الأسرة النواة بعد، ولكن في القرن العشرين نرى انخفاضًا في قوة الأسرة وأعدادها، أي إن الطبيعة الأساسية لأفراد الأسرة هي مفتاح المجتمعات الإنسانية المتناغمة.[٦]
- يصل الصراع أحيانًا في الأسرة بسبب القيم بين الأجيال، والخلاف على الأدوار بين أفراد الأسرة، وأخرى بين المصالح الفردية والمصلحة العامة للأسرة، وبالتالي تتزايد حالات العنف الأسري الرمزي والمادي، وأحيانًا حالات الانفصال النفسي والاجتماعي الداخلي، أو قد تصل ذروتها بالطلاق.
أثر التغير الاجتماعي على الأساليب التربوية مع الأبناء
تعد الأسرة أول رابطة عاطفية للطفل، وهي إلى حدّ كبير أهم عامل في عملية التنشئة الاجتماعية، إذ يزود الآباء أو الأوصياء الأطفال بنظامهم الأولي من المعتقدات والمعايير والقيم، ويقوم النظام على أساس طائفتهم ومركزهم الاجتماعي ودينهم، وعادة ما يكون للنظام الذي يغرسه الآباء على الأطفال أثر عميق طوال حياتهم:[٧]
الآثار الإيجابية على تربية الأبناء
من الآثار الإيجابية على تربية الأبناء:[٨]
- الآلية الأساسية التي تدفع التغير الاجتماعي هي زيادة الوعي الذي يؤدي إلى تنظيم أفضل وتطور الحياة بالوعي، وعندما يستشعر المجتمع أو بالأخص الأسرة بفرص جديدة وأفضل للتقدم، فإنه يتطور وبالتالي ينتج أشكالًا جديدة من التنظيم لاستغلال هذه الفرص الجديدة بنجاح، إذ تعد الأشكال الجديدة للتنظيم أكثر قدرة على تسخير الطاقات الاجتماعية والمهارات والموارد المتاحة لاستغلال الفرص للحصول على النتائج المطلوبة.[٩]
- الطرق الحديثة في التربية التي تقوم في الأساس على الديمقراطية والحب وإقناع الطفل وتقديم النصيحة والعون والإرشاد والخبرة بدلًا من أسلوب العقاب والتهديد والوعيد، فاتباع هذا الأسلوب يأتي بنتائج إيجابية بحيث يصبحون أكثر استقلالًا في سلوكهم، وأكثر شعورًا بالمسؤولية تجاه عملهم، وأكثر استعدادًا للتعاون مع الآخرين، وأكثر مثابرة على مواجهة الصعاب، وأقل شعورًا بالعداء.
- النشاطات الترفيهية التي ظهرت والتي لم تكن متوفرة من قبل لتمضية أوقات فراغ ممتعة ومسلية مثل؛ التلفاز والفيديو والسينما والأندية الثقافية والرياضية وغيرها، فقد أصبحت من أهم مقومات حياة الأسرة الحديثة.
الآثار السلبية على تربية الأبناء
من الآثار السلبية على تربية الأبناء:[١٠]
- فرضت التغيرات الاجتماعية الحالية ارتفاع التكاليف التربوية والتعليمية والعلاجية في ظل غلاء المعيشة، وأصبحت العديد من الأسر تنتهج في تربيتها لأبنائها أساليب الإهمال واللامبالاة أو الحرية المفرطة بهدف التخلص من التبعات المادية التي أصبحت تثقل كاهلهم.
- تخلي الوالدين عن العديد من مسؤولياتهم تجاه أبنائهم في سبيل توفير أفضل وسائل العيش المریحة مستقبلاً على المستوى البعيد، متناسين بذلك بأن تخليهم عن دورهم الحقيقي تجاه أبنائهم وضعف الرقابة الأسریة وممارسة أساليب التربية الديمقراطية المتحررة أو ممارسة التسلط المفرط كأسلوب تطور مع ما خلفه التغير الاجتماعي على كافة مجالات الحياة دون قيد أو حدّ ينعكس سلبًا على سلوكيات وشخصية الأبناء.
- يشاهد الطفل العادي آلاف أعمال العنف التي تُعرض على التلفاز أو الإنترنت قبل بلوغه سن الرشد، حيث أصبحت شريكًا في تربية الأبناء، وقد أفادت دراسات مختلفة عن وجود علاقة قوية بين مشاهدة الأفلام والعروض العنيفة وارتكاب أعمال العنف، على الرغم من أن مشاهدة مثل هذه العروض لا تؤدي دائمًا إلى العنف.[٧][١١]
أثر التغير الاجتماعي على شخصية وسلوك الأبناء
تعد التنشئة الاجتماعية العملية التي يكتسب من خلالها الأفراد الثقافة لاستيعابهم في المجتمع، وهي مستمرة وتحدث في جميع مراحل حياة الأبناء، إذ يتعرف الأبناء على اللغة والمعايير والقيم والأدوار والأعراف والمواقف، ومن خلال عملية التنشئة الاجتماعية يشكل الأبناء شخصيتهم وشعورهم بأنفسهم، وفيما يلي أهم العوامل والآثار:[٧][١٢]
- أصبح بعض الأطفال يتحملون مسؤولية رعاية أنفسهم في أعمار مبكرة نتيجة عمل الأم بعيدًا عن الأسرة، وهذا الأمر يؤدي إلى حدوث مشكلات أخلاقية من جانب الأبناء؛ كعدم الاهتمام بنصائح الوالدين، وعدم احترامهم، والاستماع إلى قرناء السوء، والدخول في عالم الانحراف والتشرد بسبب خلل في أدوار الوالدين.
- تعد الطبقة الاجتماعية عاملًا حاسمًا في عملية التنشئة الاجتماعية، إذ يتمتع الوالدان من الطبقة العاملة بقدر أقل من التعليم، ويقومون بمزيد من واجبات العمل المتكررة مع القليل من الاستقلالية، وبالتالي فإن الطاعة فضيلة ضرورية يقومون بتمريرها إلى الأبناء، فيغلب الخضوع والطاعة على سلوكهم.
- الطرق التقليدية القائمة على فرض سيطرة ورقابة الوالدين، واستعمال وسائل معينة في التربية كالضرب والترهيب؛ إذ أصبح ينظر لها على أنها غير سليمة، كما أنها قد تؤدي إلى إصابة الطفل بأمراض نفسية عديدة وتهدد مستقبله الدراسي وحياته العملية وتعرض شخصيته للانحراف أو الانطواء، والتي من الجائز جدًا أن العديد من الأسر ما زالت تعتمدها.
المراجع
- ↑ "What Is Social Transformation?", .worldatlas, Retrieved 24/6/2021. Edited.
- ↑ عبد الحليم ماهورباشة، التغير الاجتماعي وأثره على الأسرة والشباب في المجتمع الجزائري المعاصر، صفحة 104. بتصرّف.
- ↑ دكتوره زیتوني عائشة بیة ، التغیر الاجتماعي و أثره على الأسرة و شخصیة الأبناء، صفحة 96-111. بتصرّف.
- ↑ سهيله شهرزاد بوطالب و مسكه بلاخيط، الاجتماعي واثره على اليات الضبط الاجتماعي.pdf?sequence=1&isAllowed=y التغير الإجتماعي واثره على اليات الضيط الاجتماعي داخل الاسرة الجزائرية، صفحة 86 110. بتصرّف.
- ↑ "Social mobility", newworldencyclopedia., Retrieved 25/6/2021. Edited.
- ↑ "Nuclear family", .newworldencyclopedia, Retrieved 25/6/2021. Edited.
- ^ أ ب ت "What Are Agents Of Socialization?", worldatlas, Retrieved 24/6/2021. Edited.
- ↑ دكتوره زیتوني عائشة بیة ، التغیر الاجتماعي و أثره على الأسرة و شخصیة الأبناء، صفحة 104 106 107. بتصرّف.
- ↑ "Social change", .newworldencyclopedia, Retrieved 25/6/2021. Edited.
- ↑ دكتوره زیتوني عائشة بیة ، التغیر الاجتماعي و أثره على الأسرة و شخصیة الأبناء، صفحة 96-111. بتصرّف.
- ↑ "Television", .newworldencyclopedia., Retrieved 7/7/2021. Edited.
- ↑ دكتوره زیتوني عائشة بیة ، التغیر الاجتماعي و أثره على الأسرة و شخصیة الأبناء، صفحة 96-111. بتصرّف.