ترتبط المواطنة ارتباطاً وثيقاً بتحقيق السلام العالمي، حيث تبدأ من التزام الفرد بالعيش في المجتمع ضمن القوانين، والحصول على حقوقه، وممارسة واجباته على أكمل وجه، وصولاً إلى الاهتمام والمساهمة في حلّ المشكلات على مستوى العالم مثل؛ التغير المناخي، وانتشار الأمراض، والحروب، ومحاربة الفقر والجوع، مما يؤدي إلى تعزيز مفهوم المواطنة العالمية، وتتمثل أحد الأهداف الرئيسية لتعليم المواطنة العالمية في غرس القيم والمواقف والسلوكيات في الأفراد مثل؛ الإبداع، والالتزام بالسلام، وحقوق الإنسان، والتنمية المستدامة، والتي تدعم المسؤولية العالمية تجاه القضايا السياسية والاجتماعية.[١][٢]
تحديات المواطنة والسلام العالمي
تواجه المواطنة العالمية بعض التحديات التي تحول بينها وبين تحقيق السلام، منها:[٣][٤]
- نظام التعليم والمناهج التعليمية القديمة؛ حيث تقوم المدارس التي تعتمد على التعليم التقليدي بإعداد الطلاب لاجتياز الاختبارات والانتقال إلى المستوى التالي دون الإسهام في تربية مواطنين عالميين وتعزيز الاحترام والمسؤولية عبر الثقافات والبلدان.
- غياب الأمن الاقتصادي في بعض البلدان، والذي ينتج عن انعدام الدخل الأساسي من ناتج الأرباح، أو من شبكة أمان تموّلها الدولة للأفراد.
- غياب الأمن الغذائي في بعض البلدان بسبب الوضع المادي والجغرافي، بالإضافة إلى التوزيع السيئ للموارد، والافتقار إلى القوة الاقتصادية أو الشرائية.
- غياب الأمن الشخصي في بعض المناطق، والذي يتطلب حماية الأشخاص من العنف الجسدي، والمنزلي، والنفسي، وسوء المعاملة التي يمكن أن يتعرض لها الأفراد من قبل أفراد آخرين أو من قبل الدولة.
- غياب الأمن السياسي في بعض المناطق مثل؛ سلب الناس حقوقهم في المشاركة في الحياة السياسية، والتعبير عن الرأي، بالإضافة إلى انتشار العنف العرقي والطائفي.
- غياب الأمن الصحي في بعض المناطق، مما يتسبب في انتشار الأمراض وأنماط الحياة غير الصحية، حيث يمكن أن تكون الأسباب الرئيسية للوفاة هي الأمراض المعدية والطفيلية، والتي يمكن الوقاية منها في ظل وجود رعاية صحية جيدة.
- غياب الأمن البيئي والذي يتمثل بحماية الناس من التهديدات التي تسببها تأثيرات قصيرة وطويلة المدى لتدهور البيئة الطبيعية، حيث يعد الافتقار إلى الوصول إلى الموارد النظيفة في معظم البلدان النامية تهديداً بيئياً كبيراً، بينما يعد تلوث الهواء والاحتباس الحراري من أهم قضايا الأمن البيئي في عصرنا الحالي.
التغلب على تحديات المواطنة والسلام العالمي
أعلنت الأمم المتحدة عن أهداف التنمية المستدامة والتي تحتوي على 17 هدفاً وافقت عليها جميع الدول الأعضاء في عام 2015، حيث شملت هذه الأهداف بعض أهم قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه العالم وكيفية القضاء عليها، منها:[٥]
- القضاء على الفقر: تهدف الأمم المتحدة إلى القضاء على الفقر بجميع أشكاله بحلول عام 2030، حيث يشمل ذلك؛ استهداف الفئات الضعيفة، وزيادة الموارد والخدمات الأساسية، ودعم المجتمعات المتضررة من النزاعات والكوارث.
- القضاء على الجوع: يشمل ذلك تعزيز الزراعة المستدامة، ودعم المزارعين المبتدئين، والمساواة في الوصول إلى الأراضي والتكنولوجيا الزراعية والأسواق، بالإضافة إلى ضمان الاستثمار في البنية التحتية.
- التعليم الجيد للجميع: يتم ذلك من خلال توفير فرص متساوية للحصول على تدريب مهني برسوم معقولة، والقضاء على التفاوتات بين الجنسين والثروة، وتحقيق الوصول الشامل إلى تعليم عالي الجودة.
- المياه النظيفة والنظافة الصحية: تشمل الجهود توفير مرافق الصرف الصحي، وتحسين البنية التحتية الملائمة، وتشجيع النظافة في المدارس، بالإضافة إلى حماية واستعادة النظم البيئية المائية.
- العمل اللائق والنمو الاقتصادي: يشمل ذلك تشجيع ريادة الأعمال، وخلق فرص عمل في القطاعين العام والخاص، والقضاء على العمل القسري والعبودية والاتجار بالبشر، بالإضافة إلى تحقيق العمالة الكاملة والمنتجة والمساوية لجميع الرجال والنساء في شتى المجالات من قبل الحكومات والمؤسسات.
- العمل المناخي: يتم ذلك من خلال دمج تدابير تغير المناخ في السياسات والاستراتيجيات والتخطيط الوطني للدول، بالإضافة إلى تحسين التعليم والتوعية والقدرات البشرية والمؤسسية للتخفيف من آثار تغير المناخ.
متطلبات المواطنة العالمية
يجب على الأفراد الالتزام ببعض المتطلبات التي تمكّنهم من المساهمة في تحقيق المواطنة العالمية والوصول إلى السلام العالمي، ومنها:[٦]
- فهم وجهات النظر العديدة حول القضايا العالمية الثقافية، والبيئية، والاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والتكنولوجية، وتعزيز حلّ المشكلات في حال وجود خلافات ونزاعات بين الأطراف.
- احترام مبدأ التنوع الثقافي والترابط بين الأنظمة الثقافية، بالإضافة إلى إقامة روابط وبناء علاقات مع أشخاص من دول وثقافات أخرى، والعمل للجمع بين قادة التقاليد الثقافية المختلفة الذين غالبًا ما تكون لديهم الكثير من القواسم المشتركة.
- فهم الطرق التي ترتبط بها شعوب ودول العالم ببعضها البعض.
- الانخراط في مؤسسات المجتمع المدني.
- الدعوة إلى المزيد من الإنصاف والعدالة العالمية في كل مجال من مجالات المجتمع العالمي؛ مثل ارتفاع الإنفاق العسكري، وعدم المساواة في توفير التكنولوجيا للبلدان النامية، والافتقار إلى سياسات وطنية متسقة بشأن الهجرة.
المراجع
- ↑ "Global citizenship education", UNESCO, Retrieved 8/6/2021. Edited.
- ↑ زيادة علاونة، المواطنة، صفحة 27. بتصرّف.
- ↑ "Priority #3: Foster Global Citizenship", UNESCO, Retrieved 8/6/2021. Edited.
- ↑ Alhaji Ahmadu Ibrahim, Ali Haruna, The United Nations And The Challenges Of Global Peace, Security And Development, Page 175. Edited.
- ↑ "Sustainable Development Goals", United Nations Development Programme, Retrieved 8/6/2021. Edited.
- ↑ "The Rights & Responsibilities of Global Citizenship", the global citizens initiative, Retrieved 8/6/2021. Edited.